الخميس، 19 أكتوبر 2017

طبيعة اللوغوس كلمة الله

- طبيعة كلمة الله وخلقة للعالم
يقول البابا اثناسيوس الرسولى
ولااقصد بالكلمة تلك القوة الغريزية المودعة فى كل الاشياء المخلوقة التى اعتاد البعض ان يسميها المبدا الخلقى ( القدرة على خلق النوع ) والعديمة النفس التى ليست لها قوة المعقولية او التفكير بل تعمل من الظاهر حسب فطنة من يستخدمها ولا اقصد كلمة الكائنات العاقلة والمكونة من مقاطع وتتلون حسب قوة تعبيرها بل اقصد الكلمة الحى القوى كلمة الله الصالحة اله الكون ص117 ضد الوثنيين
على انه وان كان هو الكلمة فانه ليس كما قلنا كالكلمات البشرية مكونا من مقاطع بل هو صورة ابيه غير المتغير( مورفى ) ولان البشر مكونون من اجزاء ومخلوقون من العدم فان احاديثهم مزيج من اشياء مختلفة وقابله للتجزئة اما الله فله وجود حقيقى وليس مزيجا من اشياء مختلفة ولذلك فان كلمته ايضا له وجود حقيقى وليس مزيجا بل هو الله الواحد الوحيد خرج بصلاحه من الاب كما من ينوع صالح وهويضبط كل الاشياء ويدبرها ص 119 ضد الوثنيين
عندما يهزمون هكذا ..يقدمون الذريعة الباقية والتى اخترعها اريوس ايضا فى الاغانى وفى كتابة ثاليا – الوليمة – كصعوبة جديدة امامنا الله ينطق بكلمات كثيرة فاى منها اذا يجب ان ندعوه ابن وكلمة ووحيد الاب؟ انهم عديمى التمييز واى شئ الا ان يكونوا مسيحين !! اذ اولا عندما يستخدمون مثل هذه اللغة فى الحديث عن الله يتصورونه على انه تقريبا انسان يتحدث ويغير كلماته الاولى بكلماته الثانية كما لو لم تكن كلمة واحدة من الله كافية لخلق سائر الاشياء بحسب ارادة الاب ...فالقول بانه ينطق بكلمات كثيرة انما يعنى ضعف هذه الكلمات جميعها اذ ان كل كلمة تحتاج لمساعدة الاخرى اما كون الله له كلمة واحدة والذى هو العقيدة الصحيحة فيظهر قوة الله وكذلك كمال الكلمة الذى منه والفهم التقى لهؤلاء الذين يؤمنون بذلك ...لكن الكلمة واحد حتى يكون هوكاملا ولان الله واحد لذلك يجب ان تكون صورته ايضا واحدة والتى هى الابن لان ابن الله ...هو عينه كلمة الله والحكمة والصورة والسيد والقوة لان ابن الله هو واحد ص 39 دفاع عن قانون ايمان مجمع نقية بقلم اثناسيوس
اما كلمة الله فهو ليس مجرد كلمة منطوقة مثلا قد يقول احد ولا هو همس كلمات وليس الابن هو امر صادر من الله بل هو كاشعاع النور مولود كامل من كامل ..ص 60 ضد الايورسيين ج1
فاين وجدوا فى الكتاب الالهى اطلاقا او ممن سمعوا انه يوجد كلمة اخر وحكمة اخرى غير الابن نفسه لكى يشكلوا مثل هذه الاقوال فى مخيلتهم لانه مكتوب اليس كلمتى كنار وكمطرقة تحطم الصخر .. فان هذه وصايا واوامر قد تكلم بها الله للقديسين عن طريق كلمته الذاتى الوحيد الحق ..وقد اوضح المخلص ان هذه الكلمات هى شئ اخر غيره هو ذاته وذلك حينما يقول بنفسه الكلام الذى انا كلمتكم به فليست اذن مثل هذه الكلمات مواليد او ابناء ولاتوجد كلمات خالقة بمثل هذا العدد و لا صور للاله الواحد بمثل هذا العدد وليس كثيرون صاروا بشرا من اجلنا وليس من بين العدد الكثير واحد صار جسدا بحسب يوحنا ص 64-65 ضد الاريوسيين ج2
اما كلمة الله فهو ليس مجرد كلمة منطوقة مثلا قد يقول احد ولا هو همس كلمات وليس الابن هو امر صادر من الله بل هو كشعاع النور مولود كامل من كامل ولهذا فهو الله كما انه صورة الله لانه مكتوب وكان الكلمة الله فى حين ان كلام البشر لا تستطيع ان يعمل شئيا ولهذا فان الانسان لايعمل بواسطة الكلمات بل بيدية لان يدية لهما وجود اما كلمته فليس لها وجود فعال لكن كلمة الله يقول الرسول كلمة الله حى وفعال ...فهو اذن خالق وبغيرة لم يكن شئ وحد ولا يمكن ان شيئا يكون بدونه ص60 ضد الاريوسيين م2

السبت، 7 أكتوبر 2017

دراسات فى الفلسفة المسيحية - رد الاباء الاولون على قانون الصدفة


دراسات فى الفلسفة المسيحية - رد الاباء الاولون على قانون الصدفة


يقول البابا اثانسيوس الرسولى
اذا فيما يخص المخلوقات قيلت عنهم عبارة من الله فى هذا الصدد بمعنى انهم لم يوجدوا عشوائيا او تلقائيا ولا جاوءا الى الوجود بالصدفة كما يقول هؤلاء الفلاسفة الذين يرجعون المخلوقات الى اتحاد الذرات والى العناصر التى لها تراكيب متماثلة
ص44 دفاع عن قانون ايمان مجمع نقية بقلم اثناسيوس تعريب القمص اثناسيوس فهمى

ويقول القديس باسليوس فى اسهاب عن خلقة الكون .
لقد اثارالفلاسفة اليونانين ضجة كبيرة لشرح الطبيعة ولكن لم تبق نظرية واحدة من نظرياتهم ثابته وغيرة مهزوزة كلها تتغير مع ظهور خليفاتها فليس هناك داع لتفنيدها فجميعها كفيلة بتحطيم بعضها البعض.... فلجاوا الى اصول المواد وارجعوا اصل الخليقة الى العناصر الطبيعية وتخيل البعض الاخر ان طبيعة العالم المرئى ترجع الى اتحاد الذرات والاجسام الواحدة الخلية والجزئيات وظنوا ان اتحاد الذرات وانفصالها ينتج عنه المواليد والوفيات ...فخدعهم الحادهم وصور لهم انه ليس هناك شئ يتحكم فى الكون بل كل ما به بمحض الصدفة لذا قام كاتب قصة الخلق بتسجيل تلك الكلمات فى مقدمته وهى فى البدء خلق الله ...لئلا يتوهم البعض ان العالم لم يكن له بدء واضاف كلمة خلق ليظهر ان كل ماتم خلقة لم يكن الا جزء صغير من قدرة الخالق ...فقدرة خالق الكون على الخلق لا يحدها عالم واحد فهى تستطيع ان تخلق الى مالانهاية ولكنها تحتاج الى ارادته هو حتى هذا العالم وجودا فلو كان صوابا ان العالم له بدء والبدء خلق بطريقة ما فمن اذن اعطاء هذا البدء ومن خلق ؟! وقد توقع موسى مثل هذه المعتقدات التى قد تبعد بنا عن الحقيقة فوضع هذه المقدمة امام اعيننا ....ايها الانسان لا تتخيل ان الكون ليس له بدء او ان دوران الاجسام السماوية فى مدار دائرى يجعله صعب علينا ان نحدد بداية الدائرة فلا تصدق ان تلك الاجسام التى تدور حركة دائرية ليست لها بداية فبدون شك يستحيل علينا ان نحدد نقطة بداية او نهاية اية دائرة ولكننا لا ناخذ ذلك فى الحسبان فتحكم عليها انه ليست لها بداية ... فى البدء خلق الله فذلك الذى بدا فى البدء كُتب عليه ان ينتهى فى ملء الزمان فاذا كانت هناك بداية لا تشك فى وجود النهاية اذن مافائدة علم الهندسة والعمليات الحسابية ودراسة الاجسام الصلبة وعلم الفلك لو ان دارسيها تخيلوا ان العالم خالد خلود الخالق خلود الله ذاته اذ انهم اعطوا ذات المجد الذى لطبيعة الخالق غير مدركة وغير مرئية للكون المحدود ذى الجسم المادى فهم لا يدركون انه يجب على المجموع ان ينتهى اذ ان اجزاءه معرضه للتحلل والتغيير لذا نهاية الكون ستكون بنهاية اجزائه ....كما اكد البعض ان السماء تزامن الله فى الوجود منذ الازل والى الابد (كما قال ارسطو ) وقال اخرون ان الله ذاته لابداية له ولا نهاية وهو اساس النظام الخاص لكل الاشياء بلا شك ستكون ادانتهم فى يوم من الايام عظيمة لما اظهروا من حكمة ارضية بالرغم مما اثبتته لهم سائر العلوم ....هؤلاء اكتشفوا كل شئ عدا شئ واحد حقيقة الله خالق الكون والديان العادل ...ص 14-16 ايام الخليقة الستة القديس باسليوس الكبير
اخيرا يقول انطونيوس العظيم ابو الرهبان( كتابى ايها الفلاسفة هو الطبيعة ففيها اقرا لغة الله ) ص1 الفيلوكاليا القمص تادرس يعقوب ملطى 1993

الأربعاء، 4 أكتوبر 2017

سلسلة دراسة فى الفلسفة المسيحية
1- المسيحية ديانة تعقل ذات فلسفة سمائية ابائية
قد يظن البعض عدم معقولية العقائد المسيحية وانها تتنافى مع المنطق وادراكات العقل ويعجز العقل البشرى عن استيعاب معقولية التثليث فى جوهر واحد ومنطقية التجسد والاتحاد الاقنومى والطبيعى بين الله والطبيعة البشرية فى جسده الخاص.
وقد يظن ان المسيحية قائمة على التلقين مع الغاء العقل فى استيعاب هذه العقائد وانها تجرد الانسان من العقل الذى وهبه الله للانسان وميزه عن باقى المخلوقات الغير عاقله به.
وقد يدعى البعض ان الرسل والاباء الاولين عجزوا عن مواجهة الفلاسفة العتاه فى فلسفتهم وان المسيحية لا تتمتع بفلسفة خاصه بهم كما يوجد فلسفة وجودية وفلسفة شيوعية وفلسفة شرقية وفلسفة لديانات اخرى .
وقد يظن البعض ان الفلسفة جرم يجب الابتعاد عنه بما نادى به الفلاسفة اليونانين والشيوعيين و الوجوديين وخلافهم ولكنهم لا يدركون المعنى الحقيقى لمعنى الفلسفة وان ما سبق ما هى الا مدارس للفلسفة وليست ماهية الفلسفة.
من اقوال الاباء حول استخدامهم للفلسفة والمنطق.
الاسلوب المنطقى (العلمى ) فالقاعدة العلمية هى ان ما كان واحدا وكاملا هو اسمى من الاشياء المتعددة ص114 ضد الوثنيين
معرفة اثناسيوس بتاريخ الفلسفة اليونانية فيقول :والغريب انه حتى افلاطون الحكيم الذى يعجب به الاغريق نراه رغم افتخاره بمعرفة الله ينزل مع سقراط الى بيرية لعبادة ارطاميس التى هى بدعة من اختراع الانسان ص42 ضد الوثنيين
يقول : وباى معنى يدعون الله غير مبتدا؟لقد اخبرت حقا ان للاسم معان مختلفة فالفلاسفة يقولون انه بمعنى اولا مالم يات بعد الى الوجود لكن ربما ياتى ثم مالا يوجد ولا يمكن ان ياتى الى الوجود وثالثا مايوجد بالفعل لكنه لم يكن مبتدا ولا له اصل للوجود بل هو ازلى وغير فان ص58 دفاع عن قانون ايمان مجمع نقية بقلم اثناسيوس تعريب القمص اثناسيوس فهمى
ويقول البابا كيرلس
اننا نقبل حسب التفكير المنطقى والسليم ان سكنى الاب لها نفس فاعلية سكنى الابن ص66 حوار حول الثالوث ج2






استتخدام الاباء المنطق الفلسفى بدون ادلة كتابية فى اثبات ان الطبيعة تشهد بوجود اله واحد خالقا لها
يقول البابا اثناسيوس
لانه اذا كان الناس يقفون هكذا منذهلين امام اجزاء الخليقة متوهمين انها الهه
لانه اذا اخذ المرء اجزاءالخليقة المنفصلة وتامل فى كل منها على حدة كالشمس مثلا على حدة والقمر على حدة وايضا الارض والهواء والحرارة والبرودة وعناصر الرطوبة والجفاف وفصلها عن ارتباطها المتبادل فانه يجد حتما انه لا يمكن ان يكون احدهما كافيا لنفسه بل كل منها فى حاجة لمساعدة الاخر وانها تحتفظ بكيانها بمساعداتها المتبادله فالشمس .. لن تتعدى فلكها والقمر وسائر النجوم تشهد للمساعدة التى تستمدها من الشمس وظاهر ان الارض لا تعطى محصولها بدون الامطار وهذه بدورها لا تهطل على الارض بدون مساعدة السحب والسحب لا يمكن ان تظهر من تلقاء ذاتها وتوجد بدون هواء والهواء يسخنه الهواء الاعلى ولكنه يستضئ لامعا بواسطة الشمس لا من تلقاء ذاته ....
اذن فكيف يمكن ان يكون هذه الاشياء الهه وهى مفتقرة لمساعدة بعضها البعض ..تطلب المساعدة لنفسها بعضها من بعض لان الحقيقة المسلم بها عن الله انه ليس فى حاجة لاى شئ بل هو معتمد على ذاته مستقل بذاته ومنه تستمد كل الاشياء كيانها وهو يخدم الكل قبلما يخدمه الكل ...
على انهم ( اى الوثنيين والفلاسفة ) قد يتحدون الكل معا كانها تكون جسما واحدا ويقولون ان الكل هوالله لانه اذا اقترن الكل معا لا يحتاج الى معونة خارجية ....وهذه الحجة لا تقل عن سابقتها .. لانه اذا كان اقتران الاجزاء يكون الكل وكان الكل مكونا من الاجزاء فان الكل يتضمن الاجزاء وكل منها جزء من الكل ولكن هذه بعيدة كل البعد عن فكرة الله لان الله هو الكل وليس مكونا من مجموعة اجزاء ولا يحتوى على عناصر متعددة بل هو نفسه خالق النظام الكونى انظر اى تجديف ينطقون به ضد اللاهوت عندما يقولون هذا ؟لانه اذا كان مكونا من اجزاء فانه يتبع هذا حتما انه لا يماثل نفسه وانه مكون من اجزاء غير متماثله لانه ان كان الشمس فهو ليس قمر وان كان قمرا فهو ليس ارضا ..هكذا اذا اخذ المرء الاجزاء واحدا فواحدا تبين له سخافة نظريتهم هذه ص 84-87 ضد الوثنيين



استتخدام الاباء المنطق الفلسفى بدون ادلة كتابية فى وجود ضابط للاضداد الكونى
****************************************************************
يعلمنا القديس اثناسيوس الرسولى
لانه من ذا الذى يرى دائرة السماء ومجرى الشمس والقمر واوضاع وحركات سائر النجوم اذ تتخذ امكنتها فى اتجاهات مضادة ومختلفة ومع ذلك فانها فى اختلافاتها تحفظ نظاما ثابتا بالاجماع من ذا الذى يرى هذا وينكر هذه النتيجة انها لم تنتظم من تلقاء ذاتها بل لها خالق يتميز عنها ويحفظ لها نظامها ؟ او من ذا الذى يرى الشمس تشرق نهارا والقمر ليلا متناقضا ومتزايدا بلا اختلاف وفق نفس عدد الايام وبعض النجوم تسير فى افلاكها المختلفة والمتعددة وبعضها تتحرك ولكن دون ان تكون على غير هدى وبعد ذلك يعجز عن ان يدرك ان لها يقينا خالقا يرشدها ؟ من ذا الذى يرى الاشياء المتنافرة فى طبيعتها متحدة ومتناسقة كالنار مختلطة بالبرودة مثلا والجفاف مختلطا بالرطوبة دون ان تتنازع معا بل تكون جسما واحدا كانها متجانسة الاجزاء من ذا الذى يرى هذا دون ان يستنتج ان هناك شخصية خارجية عن هذه الاشياء وهى التى اتحدتها معا ؟ ....من ذا الذى يرى السحب محموله على الهواء وثقل الماء متكتلا فى السحب دون ان يدرك ذاك الذى جمعها الى فوق ورتب هذه الاشياء على هذه الحال ؟او من ذا الذى يرى الارض وهى اثقل من كل شئ بالطبيعة مثبته على المياه ولازالت فوق ما هو متقلقل بطبيعته دون ان يدرك ان هناك من خلقها ورتبها على هذا الحال اى الله؟ ص 103-106 ضد الوثنيين
اذن فالاشياء المتنافرة بطبيعتها والمضادة بعضها للبعض لا يمكن ان تصطلح معا لو لم يكن هنالك من هو اسمى منها وسيدها ليتحدها الذى تخضع له العناصر طائعة كما يطيع العبيد السيد وبدلا من ان يراعى كل شئ طبيعته ويتنازع مع جاره فانها كلها تدرك الرب الذى اتحدها وتتناسق بعضها مع بعض مع انها مضادة لبعض بالطبيعة وتتوافق حسب ارادة ذاك الذى يرشدها...لانه لو لم يكن امتزجها معا يعزى لسلطة اعلى ....لانه كان لابد من حصول نزاع شديد بينهما فالواحد يحرق والاخر يشع برودة ...والشمس تنير بينما يذيع الهواء ظلمة ... على انه ان كان الحال هكذا لما راينا الكون منتظما بل مشوشا ولما راينا تناسقا بل اضطرابا وفوضى ولما راينا تناسبا بل كل الاشياء متفاوته لانه فى النزاع العام والصراع المشترك اما ان تبيد كل الاشياء او يظهر مبدا السيادة وحده وحتى هذا المبدا الاخير فانه تظهر الفوضى بين الجميع لانه لو ترك اى شئ وحده وحرم من معاونة سائر الاشياء لسبب الاضطراب بين الجميع كما انه لو تركت اليد والرجل وحدهما فان ذلك لا يحفظ للجسم كماله لانه كيف يصير حال الكون لو ان الشمس وحدها هى التى تظهر ...اى تناسق لو ان السماء وجدت بدون نجوم او وجدت النجوم بدون السماء ؟ص108-109 ضد الوثنيين
ربما تحتوي الصورة على: ‏شخص واحد‏

الخميس، 21 سبتمبر 2017

معنى اخلى ذاته


الاخلاء

بقلم الأنبا بيشوى

وردت هذه الكلمة عن ابن الله الكلمة فى رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبى الأصحاح الثانى إذ كتب يقول “فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب مساواته لله إختلاساً، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب” (فى 2: 5-8). أى أنه لإنه لم يختلس المساواة مع الآب لهذا أمكن أن يخلى نفسه.

كلمة “إخلاء” باللغة اليونانية هى kenosis (كينوسيس) وهى تعبير جميل جداً؛ لأننا لا نستطيع أن نقول أن الله الكلمة تواضع لكى يمكن أن يتجسد بل نقول أنه “أخلى نفسه” وباللغة الإنجليزية emptied Himself لأن أقنوم الكلمة من حيث لاهوته لا يليق أن نقول أنه تواضع. وإنما نقولها عنه من حيث ناسوته بعد أن تجسد. ومعنى كلمة “أخلى نفسه” أنه أخفى مجده الإلهى بالناسوت الذى اتخذه؛ أى بالطبيعة البشرية الخاصة به؛ دون أن يفقد هذا المجد الذى كان له “قبل كون العالم” (يو 17: 5). وكون أنه أخفى مجده لكى يتمم الفداء، وكون أنه ارتضى أن يوجد فى الهيئة كإنسان لأنه أخذ صورة عبد واتخذ طبيعة بشرية كاملة دون أن تتغير طبيعته الإلهية فهذا معناه أنه أخلى نفسه.

“أخلى نفسه” هى ما نعبر عنه فى قانون الإيمان ونقول “نزل من السماء” وهو يملأ الوجود كله بلاهوته ولكن “نزل” تعنى أنه تنازل بقبوله أن يأخذ صورة عبد؛ مثلما يتنازل الأستاذ الجامعى ويدرّس الحساب لتلميذ إبتدائى فينزل إلى مستواه دون أن يفقد علمه الكبير.

ومن المزامير الجميلة التى نرددها فى تسابيح شهر كيهك عن تجسد الكلمة “ركب على كروب وطار، وهف على أجنحة الرياح؛ وجعل الظلمة له ستاراً تحيط به مظلته” (مز 18: 10 حسب الترجمة القبطية).

فعبارة “جعل الظلمة له ستاراً” تشير إلى أنه أخفى مجده الإلهى بالناسوت الكثيف بصورة مؤقتة لحين إتمام الفداء ودخوله بعد ذلك إلى المجد الأول بقيامته وصعوده إلى السماء.

وعبارة “تحيط به مظلته” تشير إلى مظلة الملائكة، أى الكاروبيم الذين أحاطوا به؛ مثلما أمر الرب موسى أن يضع كروبا المجد فوق غطاء تابوت العهد فى خيمة الاجتماع.

لقد أخلى السيد المسيح نفسه من حيث لاهوته لكى يتجسد ثم وضع نفسه من حيث ناسوته عندما تجسد وأطاع حتى الموت موت الصليب.
http://metroplit-bishoy.com/ar/?p=1400

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017

الله ضحى بابنه كيف سؤال والرد لنيافة الانبا بيشوى مطران كرسى دمياط والبرارى

المسيحيون يقولون بأن الله ضحى بإبنه الوحيد لكى يُخلصنا، إذاً لمن أعطى الله الضحية إذا كان الله يملك الكون كله؟
رد نيافة الانبا بيشوى مطران كرسى دمياط والبرارى
فى هذا السؤال خداع فلسفى.

الله لا يملك حرية إرادة الكائن

فعلاً الله يملك كل ما فى الوجود لكنه لا يملك حرية إرادة أى كائن. يملك الكائن نفسه، لكنه لا يملك حرية إرادته. لأنه إذا ملك حرية إرادته، فهو ليس حراً فكيف يُحاسب. هذه الحقيقة غائبة فى السؤال.

ويمكننا شرح هذه النقطة بأمثلة:

الطاعة والعصيان: هل يمكن إنكار أن الشيطان عصى الله؟ فرغم أن الله يملك الشيطان إلا أن الشيطان عصاه (وواضع السؤال لا يستطيع أن ينكر هذه الحقيقة) فهل الله يملك العصيان؟ إذا كانت إجابته بالإيجاب يكون قد خرج عن حدود المنطق. العصيان هو كسر وصايا الله، والخطية هى التعدى.

إذن الله يملك الكون كله، لكنه لا يُلغى حرية إرادة الخليقة العاقلة، ويعطيها الفرصة أن تصنع الخير فترضيه، فيتنسمها رائحة رضى وسرور، أو تصنع الشر فتُغضبه. هذه أساسيات للحوار.

المسيح نائباً عن البشرية:

إذن يوجد هنا تغييب لجزء هام من الحقيقة، إن الذى قُدم للآب على الصليب هو طاعة كاملة، أرضت قلب الآب، وقُدِمَتْ من خلال الإنسان، لأن المسيح أخذ طبيعة الإنسان. فكما أن الإنسان عصى الله الآب حتى الموت، فالمسيح أطاع الله حتى الموت. لأن الله حذّر آدم قائلاً “مَوْتاً تَمُوتُ” (تك2: 17)، فالعصيان كان إلى حد الموت والمسيح أطاع الله حتى الموت. إذن الذى قُدّم لله الآب هو طاعة كاملة، وهذه الطاعة هى ملك الكائن العاقل.

إذا قُلت أن المسيح هو والآب واحد ولهم جوهر واحد إلهى عاقل، أجيبك بأن السيد المسيح فى هذه الحالة أخلى نفسه آخذاً صورة عبد وصار هو آدم الجديد. “كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ” (رو 5: 12). وأيضاً “لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ هَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ” (1كو15: 22). وكما قاد آدم البشرية كلها إلى حالة التعدى والعصيان، قاد أيضاً السيد المسيح المفديين إلى حالة الطاعة الكاملة لله الآب، كرأس للكنيسة، وكنائب عن البشرية، قدم رائحة رضا وسرور لأبيه السماوى مُمثلاً للإنسان.

فعلى الصليب أخذ الآب دور الديان لأن هناك تمايز بين الأقانيم. لكن ليس معنى هذا أن الآب ديان والإبن ليس دياناً، أو أن هناك فرق فى الجوهر. لا.. الإبن سيُدين العالم كله فى النهاية، والله الآب سيقول له: أنت الذى دفعت الثمن فمن حقك أن تطالب بحقك من البشرية. فالخلاص هو منحة وهبها السيد المسيح للخطاة الذين يحتاجون الحياة كنعمة وهبة للبشرية.

إذن الذبيحة قُدمت للآب السماوى بواسطة إبنه الوحيد فى الروح القدس. فى رسالة العبرانيين يقول “الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ” (عب9: 14). أى بالروح القدس قدّم نفسه كحمل بلا عيب للآب السماوى.

الثالوث فى مشهد الجلجثة:

هناك تمايز فى الأدوار بين أقانيم الثالوث، ليس هناك إنفصال إنما تمايز فى الأدوار. الابن يقدم نفسه للآب فالثالوث فى مشهد الجلجثة هو مثل مشهد الأردن تماماً: آب وابن وروح قدس. “الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ” (عب 9: 14)، لأنه كرئيس كهنة قدم نفسه بالروح القدس. لكن قدم نفسه لمن؟ قدم نفسه للآب ففى يوم الدينونة يجلس على كرسى مجده ويقول “فَيَنْظُرُونَ إِلَيَّ الَّذِي طَعَنُوهُ” (زك 12: 10). وهى ليست “إلى” بل “إِلَيَّ” كما وردت فى سفر زكريا، أى إِلَيَّ أنا، لأنه كنبى كان يتكلم بلسان الرب نفسه ويقول قال الرب. أما يوحنا الحبيب فهو يحكيها كحدث فيقول “سَيَنْظُرُونَ إِلَى الَّذِي طَعَنُوهُ” (يو 19: 37 ). هو سوف يجلس على كرسى مجده ويحضر من طعنوه ويحاسبهم. “وَهُمْ يَقُولُونَ لِلْجِبَالِ وَالصُّخُورِ: اُسْقُطِي عَلَيْنَا وَأَخْفِينَا عَنْ وَجْهِ الْجَالِسِ عَلَى الْعَرْشِ وَعَنْ غَضَبِ الْحَمَلِ، لأَنَّهُ قَدْ جَاءَ يَوْمُ غَضَبِهِ الْعَظِيمُ. وَمَنْ يَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ” (رؤ 6: 16-17). المسألة أن الآب على الصليب أخذ موقف الديان والنار التى كانت تنزل من السماء لتلتهم الذبيحة كانت هى عمل الروح القدس فى الجلجثة.

هناك تمايز فى الأدوار بين الثلاثة أقانيم لكن هناك وحدة فى العمل. العمل واحد وهو الفداء. أما الأدوار فلكل دوره: الآب هو قابل الذبيحة، الابن هو الذبيحة، الروح القدس هو النار التى تصعد الذبيحة. فالنار رمز للروح القدس. والروح القدس حل فى يوم الخمسين على هيئة “أَلْسِنَةٌ مُنْقَسِمَةٌ كَأَنَّهَا مِنْ نَارٍ” (أع 2: 3).

إذن لمن أعطى الضحية؟ الإجابة: لقد قدم الابن نفسه ذبيحة لأبيه السماوى وبذلك استوفى العدل الإلهى حقه. الابن كان هو الكفارة والآب كان هو الذى يستوفى للعدل الإلهى حقه. و”لِكَيْ يُكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ” (يو 5: 23) فالابن هو الذى سوف يكون الديان فى يوم الدينونة.

الضحية هى عبارة عن ذببيحة للتكفير عن خطايا العالم، قُدمت باسم البشرية، وتقبلها الآب السماوى بفعل الروح القدس الذى رافق تقديم هذه الذبيحة، التى قدمها الابن الوحيد كنائب عن البشرية وكرئيس كهنة الخيرات العتيدة (انظر عب 9: 11).

إن جسد يسوع المتحد باللاهوت هو من جانب تقدمة البشرية للآب ومن جانب آخر هو هدية الآب للبشرية.

وكلمة “بذل” هى غير كلمة ضحى. لقد ” بَذَلَ” الآب، لكن التقدمة مقدمة للآب: “الْمَسِيحِ، الَّذِي بِرُوحٍ أَزَلِيٍّ قَدَّمَ نَفْسَهُ لِلَّهِ بِلاَ عَيْبٍ” (عب 9: 14). إذن التقدمة مقدمة للآب ولكن البذل هنا فى عبارة “بَذَلَ ابْنَهُ” تعنى أن الآب وافق على أن ابنه يبذل نفسه عن كثيرين. لكن ليس أن الآب قدم تقدمة الصليب للآب، ولكن الذى قدّم هو الابن بالروح القدس، فإن “بذل” تعنى أن الآب وافق أن يصير الابن “فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ” (مت 20: 28).

إذن فإن إجابة السؤال (لمن قدمت ذبيحة الصليب؟) بالتحديد هى إن ذبيحة الصليب قدمت للآب السماوى.. من الذى قدمها؟ قدمها الابن الوحيد الجنس. وأين كان الروح القدس؟ قدمها الابن بالروح القدس، باعتباره رئيس كهنة، وكان يعمل فى رئاسة كهنوته ليس بعيداً عن الروح القدس.
http://metroplit-bishoy.com/ar/?p=494

متى يصير فى الجنين روحًاعاقلاً؟

يتردد سؤال حول توقيت وجودالروح البشرى العاقل فى البويضة الملقحة كثمرة للعلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة.
ويقولون أن البويضة يتم تلقيحها أولا ًبالحيوان المنوى الذكرى ثم تستغرق رحلة حوالى خمسة أيام فى قناة فالوب حتى تصل إلى جدار الرحم وتلتصق به وتبدأ فى النمو. وبهذا ينموالجنين داخل الرحم. ويتساءلون إن كان من الممكن أن يكون الروح العاقل يأتى إليها بعد إلتصاقها بجدار الرحم أى بعد حوالى خمسة أيام من تلقيح البويضة وتكوين "الزيجوت"؟
ونجيب على هذا الأمر بأن الروح العاقل مثله فى ذلك مثل الجسد الحى يتكون بمجرد تلقيح البويضة ؛لأن الإنسان يأخذ الطبيعة البشرية بكاملها روحًا ونفسًا وجسدًا من والديه أى لأب والأم .ولايأتيه الروح من خارج الأبوين. لأن الله قال لآدم وحواء: "أَثْمِرُواوَاكْثُرُواوَامْلأُواالأَرْضَ "(تك 1: 28). ولو جاء الروح من خارج الأبوين فلايكون الروح من الطبيعة البشرية ،ولايرث الخطيةالأصلية أى الخطية الجدية ،ولايكون محتاجًا إلى الخلاص. فلماذا ذهبت أرواح القديسين فى العهدالقديم إلى الجحيم إن كانت مخلوقة خلقًا جديدًا بلاخطية ؟ولماذا ذهب السيدالمسيح إلى الجحيم ليخرجها من هناك؟
يقول معلمنا بطرس الرسول عن السيد المسيح: "مُمَاتًا فِي الْجَسَد ِوَلَكِن ْمُحْيى ًفِي الرُّوحِ ،الَّذِي فِيهِ أَيْضًا ذَهَب َفَكَرَز َلِلأَروَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ" (1بط3: 18، 19). ولماذا يقول المزمور الذى طبقه بطرس الرسول فى عظته يوم الخمسين على السيد المسيح"لأَنَّكَ لَن ْتَتْرُك َنَفْسِي فِي الْهَاوِيَة ِوَلا َتَدَع َقُدُّوسَك َيَرَى فَسَادًا" (مز16: 10؛ أع 2: 27)؟
أما إذا قال البعض أن الجنين يأخذ الروح من رحم الأم بعد خمسة أيام من تلقيح البويضة ،فإن ذلك يتعارض مع كون جميع البشر هم أبناء لآدم وأن السيد المسيح هو من نسل إبراهيم حسب الوعد "وَأَمَّا الْمَوَاعِيد ُفَقِيلَتْ فِي إِبْراَهِيم َو َفِي نَسْلِهِ .لا َيَقُولُ وفِي الأَنْسَالِ كَأَنَّهُ عَن ْكَثِيرِينَ ،بَلْ كَأَنَّه ُعَنْ وَاحِدٍ. وَفِي نَسْلِكَ الَّذِي هُو َالْمَسِيحُ" (تك 12: 3؛ 17: 7، 8؛ غل 3: 16(،و"مِنْ نَسْل ِدَاوُد َمِن ْجِهَة ِالْجَسَدِ" (رو1: 3)، الأمر الذى أشار إليه بطرس الرسول فى عظته يوم الخمسين بقوله عن داود: "فَإِذ ْكَان َنَبِيًّا وَعَلِمَ أَنّ َاللهَ حَلَفَ لَهُ بِقَسَمٍ أَنُّ من ْثَمَرَة ِصُلْبِهِ يُقِيمُ الْمَسِيحَ حَسَب َالْجَسَد ِلِيَجْلِسَ عَلَى كُرْسِيِّهِ" (أع 2: 30)، فكيف يقال أن الروح العاقل هو من الأم وبالتالى يكون من حواء ومن زوجات الأنبياء فقط؟!
ويشهد الكتاب المقدس لإرتباط البشر بآدم وليس بحواء فقط بالنصوص التالية:
 "لأَنَّه ُكَمَا فِي آدَم َيَمُوت ُالْجَمِيع ُهَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيع" (1كو 15: 22).
 "كَأَنَّمَا بِإِنْسَان ٍوَاحِد ٍدَخَلَت ِالْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَم ِوَبِالْخَطِيَّة ِالْمَوْت ُوَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْت ُإِلَى جَمِيعِ النَّاسِ إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيع"(رو 5: 12).
 "بِخَطِيَّةٍ وَاحِدَة ٍصَارَ الْحُكْمُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ لِلدَّيْنُونَةِ" (رو 5: 18).
 "بِمَعْصِيَةِ الإِنْسَانِ الْوَاحِدِ جُعِل َالْكَثِيرُون َخُطَاةً" (رو5: 19).
 "لأَنَّهُ إِنْ كَان َبِخَطِيَّةِ الْوَاحِدِ قَد ْمَلَكَ الْمَوْتُ بِالْوَاحِدِ فَبِالأَوْلَى كَثِيرً االَّذِينَ يَنَالُونَ فَيضَ النِّعْمَة ِوَعَطِيَّةَ الْبِرّ سَيَمْلكُونَ فِي الْحَيَاةِ بِالْوَاحِد ِيَسُوعَ الْمَسِيح" (رو 5: 17).
 "آدَم َالَّذِي هُوَ مِثَال ُالآتِي" (رو 5: 14).
ويشهد الكتاب المقدس أيضًالإرتباط لاوى وبنيه بإبراهيم:
 "وَأَمَّا الَّذِينَ هُمْ مِنْ بَنِي لاَوِي، الَّذِينَ يَأْخُذُونَ الْكَهَنُوتَ، فَلَهُمْ وَصِيَّةٌ أَنْ يُعَشِّرُوا الشَّعْبَ بِمُقْتَضَى النَّامُوسِ أَيْ إِخْوَتَهُمْ، مَعَ أَنَّهُمْ قَدْ خَرَجُوا مِنْ صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ" (عب7: 5).
 "إِنَّ لاَوِي أَيْضًا الآخِذَ الأَعْشَارَ قَدْ عُشِّرَ بِإِبْرَاهِيمَ.لأَنَّهُ كَانَ بَعْدُ فِي صُلْبِ أَبِيهِ حِينَ اسْتَقْبَلَهُ مَلْكِي صَادِقَ" (عب 7: 9، 10).
من المعروف أن الشخص (بروسوبون) مرتبط بالعنصر الأسمى فى الإنسان، وكون بنى لاوى كانوا فى صلب إبراهيم هذا دليل على أن من خرج من صلب إبراهيم كان الجسد المرتبط بالروح وبالشخص.
http://metroplit-bishoy.org/arabic/index.htm

الفرق بين الولادة والإنبثاق


بقلم الأنبا بيشوى

لابد أن نذكر أن الآباء القديسين قد أشاروا إلى أن الفرق بين ولادة الابن وإنبثاق الروح القدس من الآب هو أمر فائق للعقول. ولكن مع ذلك فنحن يمكننا أن نفهم شيئاً عن هذا الأمر من الدور المتمايز لكل أقنوم والخواص الأقنومية المتمايزة؛ مع الحرص فى عدم المساواة أو التطابق بين الإرسال والولادة، أو الإرسال والانبثاق. لأن الإرسال هو فى الزمن أما الولادة والانبثاق فهما قبل كل الدهور وخارج الزمن.

نبدأ ونقول أن “الولادة“ من الآب ينتج عنها “الإعلان“ بالكلمة. أما “الانبثاق“ فينتج عنه “الإلهام” بالروح القدس. و”الإعلان” نقصد به ما هو مرئى منظور ومسموع؛ أما “الإلهام” فنقصد به الوحى الداخلى.
عن “الإعلان” يقول معلمنا بولس الرسول “بَعْدَ مَا كَلَّمَ الآبَاءَ بِالأَنْبِيَاءِ قَدِيماً، بِأَنْوَاعٍ وَطُرُقٍ كَثِيرَةٍ، كَلَّمَنَا فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ” (عب 1: 1، 2).

ويقول أيضاً عن الابن “الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ” (كو 1: 15) “الْمَسِيحِ الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ” (2كو 4: 4) بمعنى أن الابن الكلمة هو صورة الآب غير المنظور مثلما نقول أن [الكلمة هو صورة العقل غير المنظور] وكما قال أحد الفلاسفة اليونانيين “كلمنى فأراك”. لذلك قال يوحنا الإنجيلى “اَللَّهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ. اَلاِبْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ هُوَ خَبَّرَ” (يو1: 14 و18).

إذن فالآب أعلن لنا عن محبته بصليب ابنه الوحيد “لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ” (يو 3: 16). والسيد المسيح نفسه قال “الَّذِي رَآنِي فَقَدْ رَأَى الآبَ” (يو 14: 9). وقال “إِنْ كُنْتُ أَعْمَلُ فَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي فَآمِنُوا بِالأَعْمَالِ لِكَيْ تَعْرِفُوا وَتُؤْمِنُوا أَنَّ الآبَ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ” (يو 10: 38).

أى أننا رأينا فى السيد المسيح الذى هو الكلمة المتجسد كل ما نحتاج أن نراه عن الآب وقيل عنه “وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى: اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ” (1تى 3: 16).

كذلك فإن الابن الوحيد هو الذى كان يظهر فى العهد القديم للآباء والأنبياء مثلما ظهر لإبراهيم، وإسحق، ويعقوب، وجدعون، ومنوح، وموسى… وكل ذلك على مستوى “الإعلان“. وينبغى أن نلاحظ أن التجسد هو أيضاً ظهور؛ وليس كل ظهور هو تجسد.

الابن فى تجسده قيل عنه “الَّذِي سَمِعْنَاهُ، الَّذِي رَأَيْنَاهُ بِعُيُونِنَا، الَّذِي شَاهَدْنَاهُ، وَلَمَسَتْهُ أَيْدِينَا” (1يو 1: 1) وهو صورة أبيه غير المنظور كما قلنا فله، “الإعلان“.

عن “الإلهام“ نقول أن الروح القدس هو الذى ألهم الأنبياء والرسل وبذلك تمكنوا من كتابة أسفار الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد. وهو يعمل دون أن نراه. وهو يقود القديسين ويرشدهم. لذلك يقول معلمنا بطرس الرسول “لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللَّهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ” (2بط1: 21). كذلك قيل أن “كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحىً بِهِ مِنَ اللهِ، وَنَافِعٌ لِلتَّعْلِيمِ وَالتَّوْبِيخِ، لِلتَّقْوِيمِ والتَّأْدِيبِ الَّذِي فِي الْبِرِّ” (2تي3: 16).

وعن قيادة الروح القدس قيل أن “كُلَّ الَّذِينَ يَنْقَادُونَ بِرُوحِ اللهِ فَأُولَئِكَ هُمْ أَبْنَاءُ اللهِ” (رو8: 14).

وعن إرشاد الروح القدس قال السيد المسيح لتلاميذه “وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ فَهُوَ يُرْشِدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ” (يو16: 13). وقال أيضاً أنه “يُعَلِّمُكُمْ كُلَّ شَيْءٍ وَيُذَكِّرُكُمْ بِكُلِّ مَا قُلْتُهُ لَكُمْ” (يو14: 26).

ومع أن الله روح بمعنى أن الآب هو روح والابن من حيث لاهوته هو روح والروح القدس هو روح ولكن الروح القدس اختص بلقب “الروح القدس” لأن الروح عموماً لا يُرى، ولأن الروح القدس يعمل دون أن نراه وله “الإلهام”.

فالولادة للإبن والانبثاق للروح القدس كلاهما خروج جوهرى من الآب بلا بداية قبل الأزمنة الأزلية وهما مثل ولادة النور المرئى وانبثاق الحرارة غير المرئية من اللهب النارى؛ الذى هو بنوره وحرارته نار واحدة بغير تقسيم.
http://metroplit-bishoy.com/ar/?p=330