الخميس، 21 سبتمبر 2017

معنى اخلى ذاته


الاخلاء

بقلم الأنبا بيشوى

وردت هذه الكلمة عن ابن الله الكلمة فى رسالة بولس الرسول إلى أهل فيلبى الأصحاح الثانى إذ كتب يقول “فليكن فيكم هذا الفكر الذى فى المسيح يسوع الذى إذ كان فى صورة الله لم يحسب مساواته لله إختلاساً، لكنه أخلى نفسه آخذاً صورة عبد وإذ وجد فى الهيئة كإنسان وضع نفسه وأطاع حتى الموت موت الصليب” (فى 2: 5-8). أى أنه لإنه لم يختلس المساواة مع الآب لهذا أمكن أن يخلى نفسه.

كلمة “إخلاء” باللغة اليونانية هى kenosis (كينوسيس) وهى تعبير جميل جداً؛ لأننا لا نستطيع أن نقول أن الله الكلمة تواضع لكى يمكن أن يتجسد بل نقول أنه “أخلى نفسه” وباللغة الإنجليزية emptied Himself لأن أقنوم الكلمة من حيث لاهوته لا يليق أن نقول أنه تواضع. وإنما نقولها عنه من حيث ناسوته بعد أن تجسد. ومعنى كلمة “أخلى نفسه” أنه أخفى مجده الإلهى بالناسوت الذى اتخذه؛ أى بالطبيعة البشرية الخاصة به؛ دون أن يفقد هذا المجد الذى كان له “قبل كون العالم” (يو 17: 5). وكون أنه أخفى مجده لكى يتمم الفداء، وكون أنه ارتضى أن يوجد فى الهيئة كإنسان لأنه أخذ صورة عبد واتخذ طبيعة بشرية كاملة دون أن تتغير طبيعته الإلهية فهذا معناه أنه أخلى نفسه.

“أخلى نفسه” هى ما نعبر عنه فى قانون الإيمان ونقول “نزل من السماء” وهو يملأ الوجود كله بلاهوته ولكن “نزل” تعنى أنه تنازل بقبوله أن يأخذ صورة عبد؛ مثلما يتنازل الأستاذ الجامعى ويدرّس الحساب لتلميذ إبتدائى فينزل إلى مستواه دون أن يفقد علمه الكبير.

ومن المزامير الجميلة التى نرددها فى تسابيح شهر كيهك عن تجسد الكلمة “ركب على كروب وطار، وهف على أجنحة الرياح؛ وجعل الظلمة له ستاراً تحيط به مظلته” (مز 18: 10 حسب الترجمة القبطية).

فعبارة “جعل الظلمة له ستاراً” تشير إلى أنه أخفى مجده الإلهى بالناسوت الكثيف بصورة مؤقتة لحين إتمام الفداء ودخوله بعد ذلك إلى المجد الأول بقيامته وصعوده إلى السماء.

وعبارة “تحيط به مظلته” تشير إلى مظلة الملائكة، أى الكاروبيم الذين أحاطوا به؛ مثلما أمر الرب موسى أن يضع كروبا المجد فوق غطاء تابوت العهد فى خيمة الاجتماع.

لقد أخلى السيد المسيح نفسه من حيث لاهوته لكى يتجسد ثم وضع نفسه من حيث ناسوته عندما تجسد وأطاع حتى الموت موت الصليب.
http://metroplit-bishoy.com/ar/?p=1400

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق